العلامة المجلسي
372
بحار الأنوار
ابن معمر ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى : " هذا نذير من النذر الأولى " قال : يعني به محمدا ، حيث دعاهم إلى الاقرار بالله في الذر الأول ، وبالآية الثانية لأن مفادها على المشهور بين المفسرين إنما أنت منذر وهاد لكل قوم ، فيكون هاديا للأنبياء وأممهم ، ويحتمل أن يكون غرضه عليه السلام حصر الانذار فيه صلى الله عليه وآله ، أي لم يكن من أنذر قبله منذرا حقيقة ، وإنما المنذر والمطاع على الاطلاق هو صلى الله عليه وآله ، كما يدل عليه آخر الخبر ، فالاستشهاد بالآية الأولى إما بحملها على الأخير من المعنيين ، فإنه لما كان منذرا للنذر فهو المنذر للجميع حقيقة ، وإنما كانوا نوابه في الانذار ، كما أن من بعده من الأوصياء كذلك ، أو بحملها على أن المراد به الحصر ، أي هذا منذر حسب من جملة من يسمون بالنذر من الأنبياء السابقة ، وبالثانية بحملها على أن قوله : " ولكل قوم هاد " من قبيل عطف الجملة على الجملة ، ويكون المراد بالجزء الأولى حصر الانذار فيه صلى الله عليه وآله على سبيل القلب ، أي ليس المنذر إلا أنت ، وأما غيرك فهم هادون من قبلك ، أو على الوجه الذي قررناه في الوجه الأول ، ولعله أقل تكلفا ، هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر الذي حير الافهام ( 1 ) ، والله يعلم أسرار أئمة الأنام . وقال الصدوق رحمه الله في الهداية ( 2 ) يجب أن يعتقد أن النبوة حق ، كما اعتقدنا أن التوحيد حق ، وأن الأنبياء الذين بعثهم الله مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ، جاؤوا بالحق من عند الحق ، وأن قولهم قول الله ، وأمرهم أمر الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ، وأنهم ( 3 ) لم ينطقوا إلا عن الله عز وجل وعن وحيه ، وأن سادة الأنبياء خمسة ، الذين عليهم دارت الرحى ، وهم أصحاب الشرائع ، وهم أولو العزم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليه وعليهم ، وأن محمدا سيدهم وأفضلهم ، وأنه جاء بالحق وصدق المرسلين ( 4 ) ، وأن الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور
--> ( 1 ) ومع ذلك كله الحديث لا يخلو عن غرابة ، مع ما يرى في إسناده من الضعف والجهالة . ( 2 ) الهداية : 5 و 6 . ( 3 ) في المصدر : فإنهم . ( 4 ) في المصدر زيادة هي : وان الذين كذبوه ذائقوا العذاب الأليم .